العباس بن بكار الضبي

7

أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان

الذي آلت إليه السلطة ، وتربع على عرش الخلافة ؛ وهذا ما يجعل الحوار بينه وبينهم طريفا ممتعا تبدو فيه تقية الغالب وحذره خوفا من الفتنة ، وجرأة المغلوب وعنفه في قول كلمة الحق . 4 - ومن الملاحظ أن معاوية بن أبي سفيان كان له من أصحاب علي - رضي اللّه عنه - موقفان ؛ كان واسع الصدر حليما ، لا يبالي بالجواب المقذع ، والكلمة السيئة حين يظن أن صاحبها ليس لديه من القوة غيرها ، أو حين يظن أنه يستطيع تهدئة نفس الخصم بلسانه ، وحسن رعايته . أما أولئك الذين غلت نفوسهم كالمراجل ، واشتعلت نار الثورة في حناياهم فسرعان ما كان يبطش بهم ، ولا يمهلهم . ويفسر لنا هذا القول موقفه من حجر بن عدي وأصحابه ؛ كان حجر من أجلة الصحابة ، وكانت له تقدمة ومكانة كبيرة في نفوس المسلمين ، ولكن ذلك لم يمنع معاوية من البطش به متخذا لذلك الحجة والعذر ؛ ولكن ، هات من يعذره ! وأين الحجة التي لم يستطع أن يقنع بها نفسه ؟ ! قدم معاوية لحجر بن عدي من الدنيا ما أراد على لسان زياد بن أبيه ، ولكن حجرا لم يقبل من عروض زياد شيئا ، كان يتحين الفرصة ليثور ، ويتمرد على السلطة ، وما أسرع ما احتال له زياد ، وأرسله إلى معاوية ليرى فيه رأيه . ولم يكن لدى معاوية سوى السيف ! 5 - روى لنا الحافظ ابن عساكر في ترجمة حجر أن معاوية استشار في قتل حجر بن عدي وأصحابه لفيفا من وجهاء المسلمين وذوي الرأي فيهم ، وكان المشيرون بالعفو كثر ، ورغم ذلك فإن معاوية بطش به . 6 - ونجد في كامل المبرد ( 1 / 61 ) ما يلخص لنا موقف معاوية من خصومه : « قال معاوية بن أبي سفيان للأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة ، ورجال